الشيخ محمد رضا المظفر
116
أصول الفقه
هل يتحقق فيه إمكان الردع من الإمام ولو بإلقاء الخلاف ؟ أو هل يجب على الإمام بيان الحكم الواقعي والحال هذه ؟ وسيأتي ما ينفع في المقام . هذه خلاصة ما قيل من الوجوه المعروفة في استنتاج قول الإمام من الإجماع . وقد يحصل للإنسان المتتبع لأقوال العلماء المحصل لإجماعهم بعض الوجوه دون البعض ، أي لا يجب في كل إجماع أن يبتني على وجه واحد من هذه الوجوه . وإن كان السيد المرتضى يرى انحصاره في الطريقة الأولى ( الطريقة التضمنية ) أي الإجماع الدخولي والشيخ الطوسي يرى انحصاره ( 1 ) في الطريقة الثانية ( طريقة قاعدة اللطف ) . وعلى كل حال ، فإن الإجماع إنما يكون حجة إذا كشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم من أي سبب كان وعلى أية طريقة حصل . فليس من الضروري أن نفرض حصوله من طريقة مخصوصة من هذه الطرق أو نحوها ، بل المناط حصول القطع بقول المعصوم . والتحقيق : أنه يندر حصول القطع بقول المعصوم من الإجماع المحصل ندرة لا تبقى معها قيمة لأكثر الإجماعات التي نحصلها ، بل لجميعها بالنسبة إلى عصور الغيبة . وتفصيل ذلك أن نقول ببرهان السبر والتقسيم ( 2 ) : إن المجمعين إما أن يكون رأيهم الذي اتفقوا عليه بغير مستند ودليل أو عن مستند ودليل . لا يصح الفرض الأول ، لأن ذلك مستحيل عادة في حقهم . ولو جاز ذلك في حقهم فلا تبقى قيمة لآرائهم حتى يستكشف منها الحق .
--> ( 1 ) في ط الأولى : وحصره الشيخ الطوسي . ( 2 ) إن شئت مزيد الاطلاع على البرهان المذكور راجع المنطق للمؤلف ( قدس سره ) : ج 1 ص 127 مبحث القسمة .